علي أصغر مرواريد
279
الينابيع الفقهية
ومن ضرب امرأته تأديبا فجنى عليها ضمن بلا خلاف ، ومن أخرج روشنا أو جناحا إلى طريق فتلف به شئ كان ضامنا بلا خلاف . فأما الرائض فإنه يضرب البهيمة أكثر مما يضربها المستأجر للركوب والحمل ، لأنها صغيرة لا تتأدب ولا تطاوع إلا بذلك وللرواض عادة في رياضة البهائم فيراعي في ذلك عادتهم ، فإن ضربها الرائض ضربا خارجا عن عادة الرواض فتلف وجب عليه الضمان بكل حال كانت في يد صاحبها أو لم تكن لأنه متعد بذلك وجان عليها ، والجاني عليها يضمن تلفها ، وإن كانت في يد صاحبها أو في غير ملكه لكنه معها فهي في يده فلا يضمنها بلا خلاف إلا بتعد وجناية ، وإن لم يكن في ملكه ولا هو معها فلا يضمنها عندنا إلا بتعد وجناية ، وفيهم من قال : يضمنها بكل حال . الراعي إذا رعي الغنم في ملك صاحب الغنم أو في ملك غيره وهو معها لم يضمن ما يتلف ، إلا بالتعدي بلا خلاف ، وإن لم يكن في ملكه ولا يكون معها فكذلك عندنا لا يضمن إلا بتعد ، وفيهم من قال : يضمن ، وأما ما يتعدى فيه فلا خلاف أنه يضمن ، وإن ضرب شيئا منها ضربا معتادا فعلى ما رتبناه من ضرب البهيمة سواء . المعلم إذا ضرب الصبي ضربا معتادا فتلف المضروب ، وجب الدية على عاقلته والكفارة في ماله ، وتكون الدية مغلظة ، وعندنا أن الدية في ماله خاصة ، لأن ذلك شبه العمد ، فأما إذا تلف الصبي في يده من غير ضرب ، فإن كان حرا فلا ضمان عليه بحال بلا خلاف ، وإن كان رقيقا وسلم إلى المؤدب فمات حتف أنفه أو وقع عليه شئ من السقف فتلف في يده فلا ضمان عليه ، وفي الناس من قال : عليه ضمان ذلك . إذا عزر الإمام رجلا فأدى إلى تلفه فلا ضمان عليه ، ولا يلزمه الكفارة وفيه خلاف ، وإذا أقام عليه الحد فتلف فلا ضمان عليه بلا خلاف . رجل له صبرتان من طعام إحديهما حاضرة مشاهدة والأخرى غائبة ، وقال :